رضي الدين الأستراباذي
267
شرح شافية ابن الحاجب
أقول : إذا اجتمع من المتقاربة شيئان : فإن كانا في كلمتين نحو من مثلك فإنه يدغم أحدهما في الاخر ، ولا يبالي باللبس لو عرض ، لأنهما في معرض الانفكاك ، فإذا انفكا يعرف أصل كل واحد منهما ، ثم إن تحركا لم يجب الادغام ولم يتأكد ، وإن سكن الأول فقد يجب كالنون في حروف ( يرملون ) ، وكلام التعريف فيما سنذكر ، ولا يجب في غيرهما ، بل يتأكد ولا سيما إذا اشتد التقارب ، وإن كانا في كلمة : فإن تحركا وألبس الادغام مثالا بمثال لم يدغم ، كما في وطد ( 1 ) : أي أحكم ، ووتد : أي ضرب الوتد ، وكذا في الاسم ، نحو وتد ، وإن لم يلبس جاز الادغام نحو ازمل ( 2 ) في تزمل ، لان أفعل - بتضعيف الفاء والعين - ليس من أبنيتهم ، بل لا يجئ إلا وقد أدغم في فائه تاء تفعل كاترك وازمل ، ومن ثم لا تقول : اقطع واضرب ، وإن كان أولهما ساكنا : فإن ألبس ولم يكن تقاربها كاملا بقي الأول عير مدغم ، نحو قنوان ( 3 ) وصنوان ( 4 ) وبنيان وقنية ( 5 ) وبنية وكنية ومنية وقنواء ( 6 )
--> ( 1 ) قال في اللسان : " وطد الشئ يطده وطدا وطدة فهو موطود ووطيد : أثبته وثقله ، والتوطيد مثله " ومثله في القاموس : ومنه تعلم أن قول ابن الحاجب " ومن ثم لم يقولوا : وطدا " غير سديد ، وكذا دعواه أنه لم يرد الوتد ، فقد ذكر صاحبا القاموس واللسان أنه يقال : وتدالوا تديتده وتداوتدة ، إذا ثبته ، وقد وجه الرضي ما ذكره ابن الحاجب . بأنه جرى على لغة بعض العرب ( 2 ) تقول : تزمل في ثوبه ، وازمل ، إذا تلفف . وفى التنزيل ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ) ( 3 ) القنوان : جمع قنو ، وهو من النخلة بمنزلة العنقود من العنب ( 4 ) صنوان : جمع صنو ، وهو الأخ الشقيق . انظر ( ج 2 ص 93 ) ( 5 ) القنية - بضم فسكون أو بكسر فسكون - ما يتخذه الانسان من الغنم ونحوها لنفسه لا للتجارة ، وانظر ( ج 2 ص 43 ) ( 6 ) تقول : رجل أقنى الانف ، وامرأة قنواء الانف إذا كان أعلى أنفهما مرتفعا ووسطه محدودبا ، وهو من علامة الكرم عندهم .